القاضي عبد الجبار الهمذاني

186

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ظاهر المؤاخاة ولا في معانيها ما يقتضي ذلك . ولو كانت المؤاخاة « 1 » تقتضى هذا المعنى لكان عليه السلام حيث آخى بين أبى بكر وعمر ، أن « 2 » يكون عمر خليفته من عير عهد إليه . فلما كانت الصحابة « 3 » منه أن يعهد إلى غيره ، بطل هذا القول . وقد قال شيخنا أبو هاشم : إنما قصد عليه السلام بالمؤاخاة التأليف والاستنامة ، والتقرب على المعونة والمواساة ، وكذلك « 4 » كما آخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين غيره ، قال له : « هذا مالي فخذ شطره » على ما روى في هذا الباب . وقد كان المهاجرون في ابتداء الهجرة في شدة وضيق ، فأراد عليه السلام بالمؤاخاة بين بعضهم وبين الأنصار طريقة المعونة ، ولما كان أمير المؤمنين أقربهم إليه في هذه الوجوه آخى بينه وبين نفسه . وقد بينا أن ما يدل على أنه أفضل لا يدل على الإمامة ؛ فإن دل الخبر على كونه أفضل منهم لم يجب أن يكون هو الإمام على ما قدمناه . دليل لهم وقد تعلقوا بقوله عليه السلام : « لأعطين الراية غدا رجلا يحب « 5 » اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله » وبقوله : « اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر » قالوا : وإذا دل ذلك على أنه أفضل خلق اللّه بعده ، وأحبهم إلى اللّه فيجب أن يكون هو الإمام / وهذا بعيد ؛ لأنه إنما يمكن أن يتعلق به في أنه أفضل . فأما

--> ( 1 ) في الأصل ( المؤاخذة ) ( 2 ) ارتباط ( أن يكون ) ؛ ( ولو كانت المؤاخاة ) غير واضح من جهة التعبير ( 3 ) لعل في الكلام سقطا تقديره ( قد طلبت ) يعنى قد طلبت من أبى بكر . ( 4 ) لعلها ( وذلك ) ( 5 ) في الأصل محاولة لأضافه ضمير الغائب لكلمة ( يحب ) لتصير ( يحبه ) والمداد مختلف والمحاولة ظاهر فيها أنها لغير الناسخ ، والمعنى يقتضي أن تكون كلمة ( يحب ) وقد ذكرت في الحديث مرتين ، موصولة بضمير الغائب مرة ، ومقطوعة منه أخرى ، أما تعيين المرة التي تكون موصولة ، فأمر يتوقف على رواية الحديث .